صائب عبد الحميد

11

معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية )

السير ذات الأثر الحاسم في تاريخ البشرية ؛ نوح ، إبراهيم ، هود ، صالح ، يونس ، يعقوب ويوسف ، شعيب ، موسى وهارون ، داود وسليمان ، زكريّا ويحيى وعيسى بن مريم عليهم السّلام ، نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأحوال الأمم التي عاش بينها هؤلاء . . فوقفت من خلال ذلك على أنساق تاريخية ، تنتظم تحت معادلات واضحة ، وسنن محدّدة المعالم ، وقف عليها العقل العربي لأوّل مرّة ، ولأوّل مرّة يقف عليها عقل بشري ، فما زال التاريخ عند سائر الأمم رهن الأساطير وطوعا للحكّام ، الآلهة أو أنصاف الآلهة ، كما كانوا يدينون . لأوّل مرّة يستوقف التاريخ عقل العربي وغير العربي على بطولات وملاحم تصنعها فئات مستضعفة وممتهنة ، وليس هو البطل الذي اعتادوا أن يسمعوا باسمه وكأنّه ينحدر عليهم من شاهق ، أو يرسل عليهم جندا من السماء ، فيذهب القارئ في أعماق الوعي بالحياة الاجتماعية والقيم والمبادئ وهو يتلو أخبار أصحاب الكهف ، فتية مؤمنة استهانت بجبروت « البطل » واستأنست بالصدق في الإيمان ، حتّى كان الخلود لها والموت للبطل الذي شرّدها إلى ظلمات كهف قصيّ ، كانت فيه أقرب إلى اللّه تعالى ، بل كانت تحت رعايته المباشرة تتقلّب تقلّب الطفل في مهده بين يدي أمّ حنون . ويرى كيف تصنع الأمّة مجدها بالخلود ، ليكون ذلك المجد لعنة الأبد على أولئك الجبّارين الّذين منحهم التاريخ الآخر ألقاب الآلهة ، ذلك حين يقف القارئ على مشاهد من قصّة أصحاب الأخدود وموقفهم التاريخي الذي يعزّ أن تجد له بين الأمم نظيرا . فالتاريخ إذا تاريخ المجتمعات ، تاريخ الثائرين على الظلم والطغيان ، تاريخ الضحايا والمستضعفين ، تاريخ يقف إلى جانب المعارضة الصامدة المتمرّدة ؛ إبراهيم ولوط ، وموسى وهارون ، وزكريّا ، وأصحاب الكهف ، وضحايا أصحاب الأخدود .